النووي
752
تهذيب الأسماء واللغات
والثالث : تكفّت بفاء بعد الكاف وبعد الفاء تاء مثناة ، قال : ومعناه أنها تجمع إزارها عليها ، لأن الكفت هو الجمع ، وحكى هذه الأوجه الثلاثة في ضبط لفظ الشافعي أيضا صاحب « البيان » . قال صاحب « المحكم » : الكثيف والكثاف : الكثير ، وهو أيضا الغليظ والمتراكم الملتف من كل شيء ، كثف كثافة وتكاثف ، وكثّفه : كثّره وغلّظه . كدر : الكدرة المذكورة في باب الحيض ، هي ما كدر ، وليس على شيء من ألوان الدماء القوية والضعيفة ، وقد تقدم بيانها في فصل الصاد والفاء عند الصفرة . كدم : قال الجوهري : الكدم : العض بأدنى الفم ، وقد كدمه يكدمه ويكدمه . كذا : قال الشافعي ثم الأصحاب رحمهم اللّه تعالى : إذا قال له : عليّ كذا وكذا درهما ، لزمه درهمان ، وقال جماعة من العلماء : يلزمه أحد وعشرون درهما ، قالوا : لأنه أول عدد يدخله الواو ، قالوا : ولو قال : كذا درهما ، لزمه أحد عشر درهما ، لأنه أول ما ينصب فيه الدرهم . وقال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه تعالى في كتاب « الزيادات في شرح ألفاظ مختصر المزني » : هذا الذي قاله هؤلاء ، قد يجوز أن يحمل الكلام عليه إذا أراده المقرّ ونواه ، وأما إذا أهمل الكلام إهمالا فلا يجوز أن يحكم بذلك عليه ، والذّمم على البراءة ، فلا تشغل إلا بما لا يشك في صحته ، فقوله : له عليّ كذا وكذا ، بمنزلة قوله : له عليّ شيء وشيء ، وهو محتمل لأصناف الأشياء ، فلما قال : درهما ، كان مخبرا بالجنس الذي أراد ، ونصب الدرهم على التمييز ، كقول اللّه تعالى : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ [ الكهف : 25 ] ، وكقول الشاعر : فمرّ بهذا الرّبع هيهات تسعة * من الدّهر أعواما وذا الدّهر عاشر كذب : قال الإمام الواحدي : حقيقة الكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو به ، وقد يستعار لفظ الكذب فيما ليس بكذب في الحقيقة . وقال ابن السكيت : يقال : كذب يكذب كذبا فهو كاذب وكذوب وكيذبان . قلت : مذهبنا ومذهب الجمهور أن الكذب : الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ، سواء أخبر عمدا أو سهوا ، واشترطت المعتزلة العمدية . وفي الأحاديث الصحيحة : « من كذب عليّ متعمدا » « 1 » ، وهذا يدل على أن الكذب يكون في الأحاديث عمدا وغيره . واعلم أن الكذب يطلق على الخبر المخالف لما أخبر عنه ماضيا كان أو مستقبلا ، وأنكر بعضهم استعماله في المستقبل ، وهذا خطأ ، ففي « صحيح مسلم » ( 2495 ) عن جابر : أن عبدا لحاطب جاء يشكو حاطبا فقال : يا رسول اللّه ! ليدخلنّ حاطب النار ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كذبت ، لا يدخلها فإنّه شهد بدرا والحديبية » . وفي « صحيح البخاري » ( 4757 ) في آخر تفسير سورة النور عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها في حديث الإفك ، فقام سعد فقال : يا رسول اللّه ! ائذن لي في أن أضرب أعناقهم ، وقام رجل من الخزرج فقال : كذبت . وذكر الحديث . ومنه قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إلى قوله تعالى : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ الحشر : 11 ] .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 110 ) ، ومسلم ( 3 ) .